محمد بن علي الشوكاني
404
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
بالعلم وينشر من محاسنه ما لا يسمح به غيره بعبارات تعشقها القلوب وترتشفها الأسماع وتقبل عليها الطّباع ، وهو رحمه اللّه من جملة من رغّبني في تأليف شرح على المنتقى فشرعت فيه في حياته وعرضت عليه كراريس من أوله فقال إذا كمل على هذه الكيفية كان في نحو عشرين مجلّدا وأهل العصر لا يرغبون فيما بلغ من التطويل إلى دون هذا المقدار ، ثم أرشدني إلى الاختصار ففعلت فكمل بحمد اللّه وبيّضته في أربع مجلدات ، ولم يكمل إلا بعد موته بنحو ثلاث سنين وقد أجازني إجازة عامة كتبها [ إليّ ] « 1 » بعد أن مكّنني من كتاب أسانيده فنقلت منه ما أريد نقله ولم يكن له كثرة اشتغال بالتأليف ولو أراد ذلك لكان له في كل فنّ ما لا يقدر عليه غيره ، وله رسائل حافلة ومباحث مطوّلة هي مجموعة في مجلد والكثير منها لم يكن فيه فإنه كان مقصودا بالمشكلات في كل فنّ من جميع الأقطار اليمنية ولكنه لم يحرص على جمع ذلك كلّية الحرص ، ومن مؤلفاته شرح ( نزهة الطرف في الجارّ والمجرور والظرف ) للسيد العلامة صلاح بن الحسين الأخفش المتقدّم ذكره وهو شرح نفيس مفيد في مجلد لطيف ، وله ( فلك القاموس ) في كراريس وله حواش على ( ضوء النهار ) في نسخته لو جمعت لكانت حاشية مستقلة ، وقد كان ولده العلامة إبراهيم شرع في جمعها وضمّ إليها أنظارا له ولم أقف على شيء منها ولعله لم يتيسّر له تمامها ، وبيني وبينه رحمه اللّه مطارحات أدبية فمنها قصيدة كتبتها « 2 » إليه وهي : من دونها يا عمر وخز الرماح * وعندها [ فاسمع ] « 3 » صليل الصّفاح لا يسمع السامع في حيّها * غير جلاد مفزع أو كفاح فسر إليها سير متهوّر * مستبدل فيها الحيا بالوقاح مشمّرا قد صمّ لا ينثني * عن حبها لعاذل أو للاح [ 172 ] فما يهاب العتب من فاز من * غاية أمنيّته بالنجاح
--> ( 1 ) في [ ب ] لي . ( 2 ) انظر ديوان الشوكاني 116 - 117 . ( 3 ) في المخطوط [ أ . ب ] فاعلم والصواب ما أثبتناه من الديوان .